|
ندوة علمية حول موضوع "العبادة في الإسلام: تزكية للنفس وتربية لها"
ثــمّن السيد بوبكر الأخزوري وزير الشؤون الدينية العناية الموصولة والمكانة المرموقة التي يوليها الرئيس زين العابدين بن علي للقرآن الكريم انطلاقا من قناعة راسخة بأنّ تجذير القيم الإنسانية النبيلة والتعاليم الإسلامية السمحة في المجتمع ولا سيما في صفوف الناشئة يعدّ شرطا أساسيا لترسيخ أركان المشروع الحضاري لتونس التغيير وإرساء مجتمع متوازن ومتضامن ينعم بالاستقرار والرخاء.
وأبرز لدى افتتاحه مساء الأثنين 6 سبتمبر 2010 بمقرّ الوزارة بالقصبة ندوة علمية حول موضوع "العبادة في الإسلام: تزكية للنفس وتربية لها" حرص رئيس الدولة على تكريس مقومات الفكر الاجتهادي المعتدل والمستنير والمنفتح على عصره والقادر على مواكبة المستجدات والتطورات على الساحتين الوطنية والدولية مشيرا إلى أنّ الدين الإسلامي الحنيف ليس دين جمود وانغلاق بل هو يحث على مواكبة حركة العلم والمعرفة واستيعابها والتأقلم مع تطوّر البشرية.
ولاحظ أنه في هذا الإطار تندرج مختلف المبادرات والإجراءات التي أقرّها سيادة الرئيس لفائدة الشأن الديني والقائمين عليه على غرار تحويل كلية الزيتونة للشريعة وأصول الدين إلى "جامعة زيتونية" متكاملة الاختصاصات والمناهج وإحداث جائزة رئيس الجمهورية للدراسات الإسلامية وتنظيم مسابقات جهوية ووطنية ودولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره إلى جانب إحداث مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان ومركز البحوث والدراسات والأديان المقارنة بسوسة.
وأضاف بأنّ الكتاتيب في تونس أصبحت عصرية وخاضعة لضوابط بيداغوجية متطوّرة مبرزا البرامج الثرية والمتنوعة التي تساهم بها هذه الهياكل في تنمية شخصية الطفل ووجدانه وعقله وتعده لمرحلة التعليم المدرسي. وأوضح أنـــّه بداية من السنة الجامعية الجديدة سيتم فتح تدريس مادة العلوم الشرعية للعموم بجامعة الزيتونة حتى يتسنّى للجميع تنمية معارفهم وثقافتهم في كلّ ما يتّصل بشعائر وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقيمه الزكية التي تدعو إلى الوسطية وإعمال العقل والانفتاح على الآخر.
وتولّــى وزير الشؤون الدينية في ختام هذه الندوة رفقة مفتي الجمهورية تكريم الفائزين بالمرتبة الثانية والثالثة في الفروع الخمسة لمسابقة تونس الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره.
مسامرة رمضانية حول "منزلة العلم والعمل في المنظور الإسلامي"
نظّم منتدى الفكر السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي، مساء الأربعاء 1 سبتمبر 2010 بدار التجمّع بالعاصمة، مسامرة رمضانية تمّ خلالها تقديم محاضرة بعنوان "منزلة العلم والعمل في المنظور الاسلامي" حضرها بالخصوص السيدان محمد الغرياني الأمين العام للتجمّع وبوبكر الأخزوري وزير الشؤون الدينية.
وأكد السيد محمد الحبيب العلاني الأستاذ الجامعي والباحث بالجامعة الزيتونية بتونس في محاضرته على أهميّة قيمتي العلم والعمل في الفكر الاسلامي باعتبارهما من مقوّمات بناء كرامة الإنسان ودوام عيشه واستقراره، مشيرا إلى أنّ القرآن والسنة شدّدا في أكثر من سياق على ضرورة عدم الاقتصار على التعمــّق في العلوم الشرعية بل الأخذ بكل العلوم دون استثناء.
وأضاف أنّ الفكر الإصلاحي قديمه وحديثه كرس الوعي بهاتين القيمتين الحضاريتين باعتبار دورهما في تفعيل تعامل الإنسان مع محيطه البشري والاجتماعي وضمان رقيه وتحقيق تطلعاته وطموحاته.
وبيــّن المحاضر أنّ الدين الإسلامي الحنيف دعا إلى الانفتاح على الآخر، لما يتيحه ذلك من فرص تبادل التجارب والخبرات وتعميق المعارف والمهارات ومن تعزيز لقدرات الإبداع العلمي والإنجاز الحضاري.
وأوضح أنّ المصلحين التونسيين سعوا إلى مواكبة حركات الإصلاح العالمي التي ازدهرت على مرّ الحقبات التاريخية السابقة بل وأسّسوا لمقاربة إصلاحية وحداثية عميقة لا تزال إلى اليوم تجد صداها في الدراسات الفكرية المعاصرة.
وذكر أن تونس الحديثة أولت قطاعات التربية والتكوين والتعليم اهتماما كبيرا ضمن مقاربة شاملة للنهوض بالموارد البشرية وإعداد الكفاءات العلمية والإطارات المهنية المؤهلة لتحقيق رقي البلاد وازدهارها وكذلك الشأن بالنسبة إلى موضوع التشغيل الذي جعله الرئيس زين العابدين بن علي أولويته المطلقة لدوره في تعزيز أسس الاستقرار الأسري والرفاه الاجتماعي للفرد والمجموعة.
وبيــّن السيد محمد الحبيب العلاني في ختام محاضرته أن السنوات الأخيرة شهدت تنفيذ العديد من الإصلاحات والمبادرات بهدف مزيد الارتقاء بأداء هذه القطاعات وتجويد محتوياتها بما يسهم في تعزيز جهود بناء مجتمع المعرفة وصنع الذكاء وتحقيق الأهداف التنموية المرسومة على مختلف المستويات.
انعقاد ندوة الإطارات الدّينيـّة لشهر رمضان المعظّم
استعرض السّيد محمد الغرياني الأمين العام للتجمـّع الدّستوري الدّيمقراطي أوجه العناية الرئاسية الفائقة بالدّين الإسلامي الحنيف مبرزا منزلته المرموقة في المشروع الحضاري للتغيير وبين لدى إشرافه يوم الاثنين 9 أوت 2010 بدار التجمـّع بالعاصمة على افتتاح النـّدوة السنوية للإطارات الدّينيـّة إن إعلاء الجانب الدّيني في حياة المواطن التونسي بقدر ما يندرج في اطار دعم مكونات الهوية الوطنية وتوطيد أركان المجتمع التونسي فإنـّه يكرّس مصالحة الإنسان مع ذاته ومع محيطه المجتمعي وفضائه الثقافي والتاريخي.
وأشار الأمين العام للتجمع إلى ما شهده المجال الدّينـي منذ تحوّل السّابع من نوفمبر من رعاية رئاسيـّة موصولة طوّرت المعالم الدّينيـّة ووسّعت دائرة أداء الشّعائر الزكـّية ورشدت الخطاب الدّيني وأثـّرت الأنشطة الفكرية وملامح الصّورة السّمحة للدين الإسلامي الحنيف.
ولاحظ أنّ مستقبل البلاد يظل مرتبطا بالقيادة المتبصرة للرئيس زيـن العـابـديـن بــن علي وبدور حزبه العتيد في المحافظة على توازن المجتمع التونسي وتعزيز ما يتميز به من اعتدال وروح اجتهاد وفي إعداد أجيال جديدة متجذّرة في هويتها الإسلامية الصحيحة ومنفتحة على مسارات الإصلاح والتحديث ومتشبـّعة بمبادىء التسامح والتعايش السلمي المشترك مع الآخر من منطلق الإيمان الراسخ بان الشباب هو ثروة تونس الأساسية ومصدر قوّتها المستقبلية.
وأشار إلى ما يحثّ عليه الدّين الإسلامي من عمل ومن صون للكرامة ودعم لمقومات العيش الأمن والمستقرّ للمواطن مبينا أنّ التجمـّع المؤتمن على تواصل مسيرة الانجازات والنجاحات وبناء مجتمع التلازم الوثيق بين الأصالة والحداثة برهن طوال تاريخه النضالي أنـّه حزب سلامة التمشّي وصواب الاختيارات الذي يصون التلاحم الاجتماعي والدّيني ويدفع بالحياة التنموية وبنسق تطوّرها نحو أرفع مراتب السرعة والنـّجاعة.
وبعد أن تطرّق إلى عراقة الإسلام في تونس ودور البلاد في نشر تعاليمه السّمحة على النطاقين الإفريقي والمتوسطي شدّد الأمين العام على ضرورة التصدّي لكافـّة المحاولات اليائسة لاستغلال الدّين وتوظيفه لغايات سياسية مبينا أنّ هذا التوظيف يتنافى مع مفهوم الدّيمقراطية التي تبنى ولا تهدم وتجمع ولا تفرّق وتنبذ التعصّب والانغلاق والعنف والكراهية.
وتعرّض إلى الوظائف التي تضطلع بها الإطارات الدينية في تونس وما تتسّم به من مضامين متعدّدة هدفها تكريس الخطاب الدّيني المتفتـّح والمعتدل ونشر الوعي بالقراءات الحداثيـّة والمستنيرة للنصوص الدّينيـّة والتعريف بصورة تونس كأرض للإسلام المعتدل.
وثـمّن الأمين العام جهود الإطارات الدّينيـّة التونسيـّة في صيانة وإثراء الصّورة الحقيقيـّة للدّين الإسلامي الحنيف وإنجاح المقاربة الوطنية الشاملة ومتعدّدة الإبعاد التي ترمي بشكل استشرافي إلى قطع الطريق أمام أفكار الإرهاب والحقد والتطرّف والسلوكيات التي تستهدف مقوّمات التنمية.
وشدّد في هذا الصّدد على ضرورة تضافر الجهود لكسب رهانات المرحلة المقبلة ورفع تحديـّاتها خاصّة عبر رفع قدرة التونسي على مسايرة نسق التطور المعرفي والتكنولوجي والاقتصادي المسجل في أكثر البلدان تقدّما ولاسيـّما من خلال ترسيخ روح المبادرة والامتياز والحرص على رفع مستوى المردودية في العمل وجودة المنتوج ونبذ الاسترخاء في شهر رمضان الفضيل الذي يحضّ على العمل ومضاعفة المجهود.
وأبرز الأمين العام مـميـّزات شهر رمضان في تـونس وما يشهده في ظل الإرادة السياسية القويـّة لرئيس الدولة من تنامي المد التضامني والأنشطة الدّينيـّة الرامية إلى إنارة العقول والقلوب ودعم روابط الانسجام والمودة والتكافل بين المجتمع التونسي بكافة شرائحه وجهاته.
ومن جهته أبرز السيد بوبكر الأخزوري وزير الشّؤون الدّينيـّة خيارات سياسة التغيير الرّائدة المرتكزة على نظرة شاملة للإنسان تأخذ في الاعتبار البعدين الرّوحي والمادي مؤكدا على ضرورة أن يكون شهر رمضان المبارك مناسبة متجدّدة لمزيد تكريس قيم التراحم والتضامن والتآزر بين أفراد المجتمع.
وذكّـر بأنّ وزارة الشؤون الدّينيـّة أعدّت أكثر من 220 ألف نشاط دينيّ ووزّعت آلاف الزاربي على بيوت الله واهتمت بإنارتها لتستقبل المصلـّين في أفضل الظروف للعبادة تنفيذا لتعليمات الرئيس زين العابدين بن علي القاضية بتهيئة الجوامع والمساجد بما يضمن ما ينشده روادها في شهر الصيام من اسباب السكينة والخشوع.
وبين ان وزارة الشؤون الدينية شاركت في الحملة الوطنية للحد من الافراط في الاستهلاك والحملة الخاصة بالتبرع بالدم التي ستنظم امام المساجد بمناسبة شهر رمضان المعظم حاثا الاطارات الدينية على ان يكون خطابهم مواكبا لحركة المجتمع ومشاغله وراميا الى تثبيت قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتفتح.
مــنــتـــدى تونس للسلام
في إطار أنشطة "منتدى تونس للسلام" الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الدينية والذي بعث بالتعاون مع منظّمة المؤتمر الإسلامي ألقى الباحث الجامعي الدكتور المازري الحدّاد السفير المندوب الدائم للجمهورية التونسية لدى اليونسكو مساء يوم الخميس 13 ماي 2010 محاضرة حول "شباب المهجر والتثاقف..من أجل التسامح والسلام" وذلك بفضاء مدينة العلوم بتونس العاصمة.
بقية الخبر
"دور علماء تونس في مقاومة البدع والطائفية" محور الندوة المولدية السابعة والثلاثين
تحت سامي إشراف الرئيس زين العابدين بن علي وفي إطار مساعي وزارة الشؤون الدينية المتواصلة لنشر قيم الإسلام السمحة وتأليف التونسيين على المبادئ الإسلامية الخالدة وفي إطار الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف نظّمت الوزارة يومي22 و23 فيفري 2010 بالقيروان أشغال الندوة المولدية في دورتها السابعة والثلاثين حول "دور علماء تونس في مقاومة البدع والطائفية".
بقية الخبر
الاجتماع الدوري بالوعـّاظ الجهويّــيــن
أشرف السيد بوبـكر الأخـزوري وزير الشؤون الدينية صباح يوم الأربعاء 03 فيفري 2010 بمقرّ الوزارة على الاجتمـــاع الدوري للوعّـــاظ الجهويـّــيــن.
وكــانت مــنـــاســــبــة اطلّّع فـيـــها الـــــــوزيــــر على البرامج المندرجة في نطاق الاحتفال بالمولد النبويّ الشريف بما يجسّد أهميّة هذه الذكرى العطرة، وييسّر الانتفاع بالدروس والعبر المستخلـــصة من إحيائها.
وحثّ الوزير على السّهر على تطبيق المقاييس المعتمدة في بناء الجوامع والالتزام بالمناشير الخاصّة بالاكتتابات، موصيا بضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء والماء في بيوت الله والحرص على نظافتها والعناية بها حتى تستقبل روادها في أفضل الظروف.
و أكّد وزير الشؤون الدينية على مزيد العمل على توعية الإطارات الدّينية بضرورة الالتزام بممارسة الشعائر وفق المذهب المالكي تثبيتا للشخصيّة الحضاريّة التونسيّة، وحفاظا على الوحدة المجتمعيّة وصونها من تيارات التطرّف المتستّر بالدّين.
وأوصى بتكثيف مراقبة الكتاتيب والعمل على مواصلة تكوين المؤدّبين مؤكّدا على أن تكون هذه الفضاءات ملائمة لاستقبال الأطفال في أفضل الظروف لتحفيظهم كلام الله العزيز والأحاديث النبويّة الشريفة باعتماد طريقة مرغّبة ناجعة، تأخذ في الاعتبار معايير البيداغوجيا الحديثة.
ونبّه الوزير إلى ضرورة التنسيق مع الجمعيــّـات القرآنية في تحفيظ القرآن الكريم داعيا الوعّـــاظ إلى مواصلة عملهم، بـحــــزم وحماس، خدمة لــــديننا الحنيف، وتطبـــــيقا لتعليمات ســـــــيادة الرئيـــس زين العابدين بن علي القاضية برعاية شؤونه، وتطبيق مبادئه السّامية، وتكريس قيمه السّمحة.
اختتام أشغال الندوة الدولية حول الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور
أشرف السيد عبد الرؤوف الباسطي وزير الثقافة والمحافظة علي التراث يوم الخميس 17 ديسمبر 2009 بحضور السيد بوبكر الأخزوري وزير الشؤون الدينية علي اختتام فعاليات الندوة الدولية حول الشيخ الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمعات الإسلامية التي انعقدت في إطار الاحتفال بمائوية ميلاد العلامة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور والتي أذن بها الرئيس زين العابدين بن علي.
وبين السيد عبد الرؤوف الباسطي أن الاحتفال بمائوية الشيخ الفاضل يندرج في إطار السياسة الثقافية لتونس التحول وهي سياسة تقوم علي تأصيل الكيان وإحياء الذاكرة ملاحظا أن الرئيس زين العابدين بن علي بــوّأ الثقافة مكانة مركزية في مشروعه الحضاري وفي مسيرة الإصلاح والتنمية الشاملة والمستدامة حيث أكّـد في أكثر من مناسبة أنّ المشروع الإصلاحي الذي يقوم عليه التغيير هو مشروع أصيل ضاربة جذوره في قرار مكين من ذاكرتنا الوطنية بل هو يعد امتدادا طبيعيا لتراث إصلاحي ثرى متصلة حلقاته
وأضاف بان الاحتفاء بأعلام تونس الخالدين من الذين حملوا مشعل التنوير علي غرار الشيخ الفاضل ليس ترفا فكريا وتباهيا بأمجاد الماضي بل انه يعد مناسبة لمزيد التعمق في فكر الشيخ الفاضل وتدبر سيرته الذاتية ومسيرته الإصلاحية بوصفه من الإعلام الإجلاء الذين اهتموا بتجديد الفكر الديني وتحريره وتنوير مسالكه مشيرا إلى أنّ الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور يعد من الفقهاء البارزين الذين نشروا الفكر الاجتهادي درءا للغلو والتطرف والفكر الظلامي وقد انتمي إلى جيل من المفكرين والمثقفين والمبدعين يمكن أن ننعته بجيل نضج الوعي بجسامة التحدي الاستعماري وبمقتضيات استحثاث نسق التحديث في مواجهة هذا التحدي وليس من قبيل الصدف أن يكون في هذا الجيل أسماء مثل الطاهر الحداد والشابي والفاضل ابن عاشور وعدد الوزير خصال الشيخ الفاضل وحيازته علي ثقافة دينية وأدبية واسعة وعميقة مشيرا إلى الدور الذي لعبته الزيتونة وكذلك والده الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في تكوينه إضافة إلى كونه قد نهل من ينابيع الإمام سحنون والإمام الأشعري ومن فكر ابن خلدون وبيرم الخامس وخير الدين باشا وسالم بوحاجب واطلع علي أمهات الكتب الأدبية والفكرية العربية والأجنبية وهو ما أهله للمساهمة الايجابية في النشاط الفكري والإصلاحي في تونس وخارجها. وكان بتعدد أبعاد شخصيته وبمراوحته في النشاط بين العلم والرأي والفعل يجسد خير تجسيد مفهوم المثقف في معناه الإسلامي الأصيل بما هو إنسان يستمد نبل رسالته الإنسانية من تحمله لعبء الأمانة ووزر خلافة الله في الأرض.
أشغال الجلسة الأخيرة للندوة الدولية
حول محمد الفاضل ابن عاشور
اهتمت مداخلات الجلسة الخامسة والأخيرة للندوة الدولية حول "الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمعات الإسلامية"صباح يوم الخميس 17 ديسمبر 2009 بمواضيع حول الشيخ الفاضل مؤرّخا للأفكار وللثقافة العربية بتونس ومترجما للأعلام التونسيين و مدافعا عن مجلة الأحوال الشخصية ومناصرا للقضية الفلسطينية
وانطلقت المحاضرات بتسليط الأستاذ عمار الطالبي (الجزائر) الضوء على نظرة الشيخ الفاضل التجديدية لقضايا الشريعة الإسلامية ورصده لتطور الفكر الإسلامي خاصة في ما يتعلق بالفقه من خلال الرجوع إلى مؤلفاته ومحاضراته.
وبين في هذا السياق أن نظرة العلامة الفلسفية للإسلام تتميز بإعمال العقل وسعة الاطلاع والاستفادة من مختلف الروافد الفقهية والثقافية.
وتحت عنوان "محمد الفاضل ابن عاشور مؤرّخا للثقافة العربية بتونس" أبرز الأستاذ جمال الدين دراويل ما زخرت به حياة الشيخ الفاضل من ألوان النشاط العلمي والثقافي والاجتماعي والنقابي والسياسي وقد تجاوز إشعاعه تونس ليمتد إلى العالم العربي والإسلامي مشيرا إلى أن الشيخ كان له الفضل في استنهاض الروح التشريعية الجديدة للمسلمين عن طريق الاجتهاد وإعمال العقل .
أما الأستاذ احمد صاري (الجزائر) فتحدث عن محمد الفاضل ابن عاشور مترجما للأعلام التونسيين فأشار إلى أن الشيخ العلامة اهتم بالترجمة لرجال السياسة والفكر والأدب والعسكر فجاءت تراجمه دقيقة وشاملة للفقهاء والقضاة والمفتين والمصلحين والوزراء ومشاهير الأدب والقادة العسكريـيــن.
وبخصوص موقف الشيخ الفاضل من القضية الفلسطينية حاضر الأستاذ عميرة علية الصغير حول هذه المسالة فأكد انه كان من جملة الأعلام المدافعين عن هذه القضية العادلة وقد تبلور ذلك في محاضراته في الفترة من1944 إلى 1947 والتي كان يعرف فيها برموز الثورة الفلسطينية و يثني على الجهود العربية الإسلامية في الدفاع عن فلسطين باعتبارها قضية عربية إسلامية .كما انه دعا في عديد المناسبات إلى التطوع الجهادي خدمة للقضية وعمل على جمع التبرعات لدعمها.
وتطرّق الأستاذ عبد السلام بن حميدة إلى الجانب النقابي في شخصية الشيخ الفاضل فذكر أن الاتحاد العام التونسي للشغل تأسس في جلسة تاريخية احتضنها مقر الجمعية الخلدونية في 20 جانفي 1946 وانبثقت عنها تسمية الشيخ رئيسا شرفيا للاتحاد ومنذ ذلك التاريخ وظّف العلامة خطاباته ومحاضراته للتعريف بمبادئ العمل النقابي .
وتحدث عن العلاقة التي ربطته ببقية أعضاء الاتحاد وخاصة منهم الزعيم فرحات حشاد الذي تأثر بأفكاره وتعلم منه الكثير.
ومن جانبه اهتم الأستاذ عبد الله الأحمدي بمناصرة الشيخ الفاضل لمجلة الأحوال الشخصية التي اعتبرها حدثا هاما في تاريخ تونس الحديث مفيدا انه كان من بين أعضاء اللجنة التي تشكلت في وزارة العدل بغرض تدوين قوانين المجلة .وأوضح أن الشيخ الفاضل كان من المتصدين لانتقادات بعض الفقهاء لفصول المجلة معتبرا إياها قالبا جديدا لتشريع قديم.
واختتمت المحاضرات بشهادة قدمها الأستاذ إبراهيم شبوح الذي عاصر المحتفى به وكان رفيقا له في سفراته المتعددة ولاسيما منها إلى مدينة القاهرة مشيرا إلى الشخصيات السياسية والعلمية والأدبية التي كان الشيخ يتعامل معها والتي تأثر بها وأثر فيها.
أشغال الجلسة العلمية الرابعة للندوة الدولية حول
الشّيخ محمد الفاضل ابن عاشور
تواصلت بعد ظهر اليوم الأربعاء 16 ديسمبر 2009 بفضاء المكتبة الوطنية بالعاصمة فعاليات الندوة العلمية الدولية حول "الشيخ الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمعات الإسلامية" التي تنتظم في إطار الاحتفال بمائوية الشيخ العلامة محمد الفاضل ابن عاشور والتي تناولت مساهمة الشيخ محمد الفاضل في تحقيق التواصل بين مختلف أقطار الأمة العربية في مشرقها ومغربها إضافة إلى مكانة الأدب في مدونة المحتفي به استهلت الجلسة الرابعة التي ترأسها الأستاذ محمد محجوب بمداخلة للأستاذ حسن محمود عبد اللطيف الشافعي من مصر حول "البيوتات العلمية في كل من تونس ومصر" مركزا على إبراز مكانة وريادة "بيت آل عاشور" في نشر العلوم الفقهية والشرعية في تونس وفي العالم العربي وحرصها علي توريث أبنائها وكذلك تلامذتها لفضيلة طلب العلم وتناقله جيلا بعد جيل منوها بأهمية البيئة التي نشا فيها الشيخ محمد الفاضل في توجيهه نحو البحث والدرس والنـّهل من منابع العلوم التي نقلها له والده الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور إلى جانب استفادته من المكتبة الضخمة التي تمتلكها الأسرة كما تطرق المحاضر إلى الصلات التي كانت تربط بين البيوتات العلمية في كل من تونس ومصر ملاحظا بأنّ بلاد مصر قد استفادت من التراث العلمي الكبير والمتنوع الذي نقلها ابن خلدون ومن الإشعار التي تغني بها بيرم التونسي سواء بالعامية أو العربية الفصحي.
وأشـار الباحث مصطفي بن حمزة من المغرب إلى مساهمة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور في تدعيم أواصر التلاقي والصلات العلمية بين تونس والمغرب مبرزا أن الحضارة الإسلامية.
قامت على أساس فكرة التواصل والالتقاء وهو ما سعى الشيخ الفاضل إلى إحيائه في محاولة منه لربط مغرب الأمة بمشرقها وتأكيدا من جانبه علي أهمية الوحدة الفكرية التي من الواجب توفرها بين المسلمين.
وفي معرض تناوله للتأريخ للعلاقة العلمية بين تونس والمغرب بين المحاضر أن الشيخ الفاضل يعد من أكثر المتحمسين لربط جسور التواصل العلمي بين البلدين فقد كان فضيلته صاحب مشروع يقوم علي تدعيم استمرارية المدرسة المالكية وهذا ما يفسر مشاركته في إلقاء دروس سنوية بالمدرسة الحسينية بحضور الملك الراحل الحسن الثاني.
وأثناء تناوله لمكانة "الأدب في مدونة الشيخ الفاضل ابن عاشور" أشار الأستاذ الجامعي أبو بكر بلحاج من تونس إلى أن الكثير من الناس وحتى من المثقفين ينظرون بريبة وغرابة عند إثارة التعرض إلى علاقة الشيخ الفاضل بالأدب نظرا لارتباط صورته وشخصيته بالفقيه والمهتمّ بالعلوم الشرعية والدينية مبينا أنّ الدارس المتمعن في مدونة الشيخ الفاضل يلاحظ انه اهتم إلى جانب العلوم الشرعية بإغراض أخرى من بينها الأدب نثر وشعرا وقد عرف عنه ولعه بقراءة تاريخ الأدب وبحبه للشعر مبرزا أن التأليف في الأدب يعد سنة وتقليدا مألوفا عند الزيتونيين وفي مقدمتهم الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور الذي قام بتحقيق ديوان بشّار ابن برد.
أشغال الجلسة الثالثة للندوة الدولية حول
الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور
استأنفت صباح الاربعاء16 ديسمبر 2009 بمقر المكتبة الوطنية بالعاصمة أشغال الندوة الدولية بعنوان "الشيخ الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني" وتحديث المجتمعات الإسلامية التي تنظمها وزارتا الشؤون الدينية والثقافة والمحافظة على التراث من 15 إلى 17 ديسمبر 2009 احتفالا بمائوية ميلاد الشيخ الجليل.
وخصصت الجلسة الثالثة لتقديم خمس مداخلات لأساتذة من تونس ومصر وليبيا وموريتانيا تمحورت حول موقف ابن عاشور من الاجتهاد المالكي في العصر الحديث والفكر النقدي في
مدونة هذا العلامة إلى جانب إبراز أسس تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمع الإسلامي وضوابط التجديد في الفقه الإسلامي وملامحه.
وبيــّن الأستاذ محمد كمال الدين إمام مصر في محاضرته الحسّ النقدي العالي المرتكز على أسس علمية والذي تناول به ابن عاشور مسيرة الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية في بداية القرن الماضي حيث اعتبر فكره وما سعى إلى تغييره مما ساد من معتقدات حول الميراث والمرأة ذا تأثير كبير في الفكر العربي الإسلامي رغم انه لم يبلغ نتائج فعلية حينها مبرزا النهج الذي توخاه للدفاع عن أفكاره.
وأضاف المحاضر أن ابن عاشور انتقد عدم قدرة الشيخ محمد عبده على الإصلاح حيث اصطدم بالجمود الداخلي للفكر السائد في عصره وبذلك فشل في تطويع الواقع وتطويره مرجعا هذا الفشل إلى عدم الاعتماد على العقل والمنهج العلمي في وضع أسس الاصلاح.
وحول اعتماد العلامة التونسي على إعمال العقل في كل المجالات تحدث أيضا الأستاذ عفيف الصبابطي من تونس، مبيّـنا انــّه كان يتوخى أسلوب الإقناع بالحجة الواضحة وينافس المفكرين بقدرته على الاستدلال مما جاء في الشريعة الإسلامية من قرآن وأحاديث نبوية وأحاديث صحيحة.
وركــّز على الفكر النقدي عند ابن عاشور مشيرا إلى انــّه كان يرفض الإقرار بان الجمود هو سبب تأخّر المسلمين معتبرا إيــّاه مظهرا ومعارضا بذلك ما جاء في أعمال الشيخ محمد عبده.
من ناحيته ابرز الأستاذ صالح الطيب محسن من ليبيا أسس تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمع الإسلامي عند ابن عاشور من خلال رسالته "روح الحضارة الإسلامية" ومن بينها
اعتبار العلامة التونسي أن سبب تراجع الحضارة الإسلامية ليس الإسلام وعدم قدرته على مواكبة التحولات التي يشهدها العالم إنما هو حال المسلمين الذين اكتفوا بدور المتفرّج على ما يحدث.
وتحدّث عن دعوة الشيخ الفاضل المتجدّدة إلى ضرورة التحلّي بالثقة في النفس والتواصل الحضاري مع الآخر وبناء علاقات إنسانية على أساس التكامل والتفاهم والتوق إلى الأفضل.
أمّا الأستاذ محمد عبد الله ولد مصطفى موريتانيا فخصّص محاضرته لإبراز أهم المراحل الحياتية للشيخ محمد الفاضل ابن عاشور مستخلصا منها الأسباب والدوافع التي جعلته مجدّدا في فكره وقادرا على إحكام العقل في تناوله لأبرز القضايا المطروحة.
وفي محاضرة أخيرة قدمها الأستاذ فتحى القاسمي تونس تمّ استعراض المنهج العلمي والتربوي الذي اعتمده ابن عاشور في تناوله للقضايا الفكرية والحضارية مشيرا إلى ما بينه سابقوه من المحاضرين من كونه منهج يعتمد بالأساس على التخلص من الأحكام المسبقة واعتماد الحجة والبرهان للإقناع بعكس ما يسود من معتقدات.
أشغال الجلسة الثانية للندوة الدولية حول
الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور
تواصلت مساء يوم الثلاثاء15 ديسمبر 2009 بمقرّ المكتبة الوطنية بالعاصمة أشغال الندوة الدولية بعنوان "الشيخ الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمعات الإسلامية" من خلال تقديم أربع مداخلات تمحورت حول "الإفتاء والقضاء عند الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور" و"الشيخ الفاضل وإصلاح التعليم" و"محمد الفاضل ابن عاشور مؤرّخا للتشريع الإسلامي" و"العلوم الشرعية والحكمية عند الشيخ محمد الفاضل ابن
عاشور".
وشكّل موقف العلاّمة من إصلاح التعليم الزيتوني موضوع المداخلة الأولى التي قدّمها الأستاذ أبو القاسم العليوي وأبرز فيها اهتمام الشيخ بشؤون التعليم بجامع الزيتونة المعمور منذ شبابه الباكر وقد سنحت له الفرصة للإدلاء بآرائه وتوجهاته الإصلاحية خلال مشاركته في مؤتمر طلبة شمال إفريقيا المسلمين الذي أقيم بتونس سنة 1931 وكان عمره آنذاك 22 سنة.
واستعرض المحاضر تفاصيل التقرير الذي قدمه الشيخ الفاضل خلال الجلسة العامة للمؤتمر والذي ضمنه تحليلا لوضعية التعليم بجامع الزيتونة ونضال الطلبة الزيتونيين منذ سنة 1910 في سبيل تحقيق مطالبهم المشروعة وفشل لجان الإصلاح المتعاقبة بسبب مناهضة بعض الشيوخ المحافظين لأيّ عمل إصلاحي.
أما الشيخ عثمان بطيخ مفتي الجمهورية فتحدّث عن الإفتاء والقضاء عند الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور وبعد أن عرف بمصطلحي الإفتاء والقضاء عرج على أن الشيخ ينحدر
من عائلة علم ومعرفة تولى أفرادها وظائف علمية سامية.
وأفاد المحاضر وهو ممن تتلمذوا على يدي الشيخ الفاضل أنـّه كان يدرّس القضايا دراسة جيدة ويطلع على النصوص ويراجع فقه القضاء ويناقش القضاة العدليين المحترفين بفصاحة نادرة وتعبير ساحر.
وقدّم في جانب آخر من محاضرته نماذج من فتاوى الشيخ العلاّمة والتي نشرتها مجلة "جوهر الإسلام" ما بين سنتي1968 و 1970 مؤكّدا التزامه بالمذهب المالكي مع انفتاحه على المذاهب الأخرى عند الضرورة ومن جهته اختار نجل الشيخ الفاضل الأستاذ رافع ابن
عاشور الحديث عنه مؤرّخا للتشريع الإسلامي فبيـّن أنّ الشيخ الفاضل عمد إلى استبدال مصطلح الفقه بمصطلح التشريع الذي يرتكز على عملية القواعد والأحكام وإبراز البعد
التاريخي لهذا التشريع باعتباره نتيجة مجهودات امتدت إلى عدة قرون وأشار في هذا السياق إلى أنّ كل من نظر في مؤلـّفـات الشيخ العلامة يتبين له انه يجمع بين العلوم الشرعية وقضايا التجديد الفكري فهو رجل التشريع والفلسفة.
ومن ناحيتها أبرزت الأستاذة منجية السوايحي من خلال مقتطفات لنصوص كتبها العلامة حول موقفه من العلوم الشرعية والحكمية انه اتخذ من الدعوة الإسلامية منطلقا لبناء نظرية المعرفة في الإسلام التي يرى أنها تناولت الوجود بشقيه المادّي واللامادي أو ما سـمـّاه الشيخ الفاضل بالطبيعة وما بعد الطبيعة.
الأشغال الصباحية للندوة الدولية
"الشيخ الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمعات الإسلامية"
تمحورت أشغال الجلسة الأولى للندوة الدولية "الشيخ الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمعات الإسلامية" حول حياة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور وأعماله وأثرها في نحت الثقافة التونسية وصيانة هويتها الحضارية.
وقدم الأستاذ الشاذلي القليبي خلال هذه الجلسة التي ترأسها الأستاذ أبو القاسم العليوي شهادة عن فكر الشيخ ومسيرته قائلا أنّ هذا العلامة عرف بكفاحه الفكري والعلمي وأفكاره السديدة ومواقفه التنويرية التي ساهمت في تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمع التونسي بصفة خاصة، والمجتمع الإسلامي بصفة عامة وأوضح المحاضر أن البيئة الفكرية التي نشأ فيها الشيخ جعلته منخرطا في العلوم والبحوث فقد ورث عن أبيه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور العلوم التقليدية وما اتسم به من إعمال للعقل والنظر في الأمور بعينات المنطق.
وأضاف أن الشيخ الفاضل عمل على تحريك النفوس والعقول خاصة لدى الطلبة "فهو يقتحم كل المواضيع بغزارة فكر وكأنها من صميم اختصاصه" من خلال المراوحة بين النقل
والاجتهاد في محاضراته وخطبه التي ألقاها في الخلدونية والصادقية وفي معهد الدراسات الإسلامية وبالاعتماد على تواريخ وأحداث موثـّقة.
وتناول الأستاذ مختار عمار في محاضرته حياة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور مبرزا مرجعيته التكوينية وتوليه لمناصب علمية وإدارية قبل وبعد الاستقلال مبيّـنا أنّ الشيخ تخرّج من جامع الزيتونة برتبة مدرّس من الدرجة الأولى سنة 1935 ودرس في المدرسة التي تخرّج منها وفي جمعية الخلدونية والمدرسة الصادقية وفي معهد الدراسات الإسلامية وعيـّن سنة 1956 قاضيا للمالكية ثم قاضيا في محكمة التعقيب ليشغل منصب مفتي للجمهورية ورئيسا لجامعة الزيتونة في الستينات.
كما كانت حياة هذا العلم حافلة بالنشاط النقابي حيثعاضد الزعيم فرحات حشاد في تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل الذى تولى رئاسته كما شارك في أشغال مؤتمر ليلة القدر للحزب الحر الدستوري الجديد وحظي الشيخ الفاضل سنة 1961 بعضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة داعما بذلك صف من سبقه من التونسيين على غرار حسن حسني عبد الوهاب و محمد الطاهر ابن عاشور وذلك لحذقه للغة العربية وتمكنه من علوم النحو والبلاغة والبيان والشعر والعروض إلى جانب تفقـّهه في الدين وتضلعه من علوم القرآن والتفسير.
وألـّـف الشيخ الفاضل ابن عاشور 10 كتب أولها "القاضي الفاضل"سنة 1930 وآخرها "ومضات الفكر" الذي طبع سنة 1981 وأغلب مؤلفاته كانت في الأصل محاضرات.
انطلاق الندوة الدولية حول
"الشيخ محمّد الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمعات الإسلامية"
تحت سامي إشراف الرئيس زين العابدين بــــن عـــلي انطلقت صباح يــــوم الثلاثاء 15 ديسمبر 2009 بالمكتبة الوطنية بالعاصمة الندوة الدولية حول "الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور وقضايا تجديد الفكر الديني وتحديث المجتمعات الإسلامية" التي تقام في إطار الاحتفال بمائوية ميلاد هذا العلامة.
وتنظم هذه الندوة التي تتواصل إلى غاية يوم 17 ديسمبر 2009 كل من وزارتي الشؤون الدينية والثقافة والمحافظة علي التراث بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين من تونس والوطن العربي.
ولدى إشـــــــرافه على الجلســـــة الافتتاحية أبــــــرز السيد بــــــوبكـــر الأخــــزورى وزير الشؤون الدينية أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار تذكير الأجيال الناشئة بما كان للعلامة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور من سخي العطاء إسهاما في إغناء الفكر الديني المستنير وخدمة للإسلام والمسلمين.
وذكر أن الاحتفاء بمرور مائة سنة على ميلاد هذا الأستاذ الجليل إنما هو تمثّل للمشروع الحضاري الذي أسس له الرئيس زيـــن العابــدين بــن عــلي وهو مشروع يقوم علي الوفاء للهوية الوطنية ويضمن المعادلة بين الفكر الأصيل والفكر الحداثي.
وأضاف انه لمن عظيم الفخر أن ننتسب إلى بلاد تحتفي بعلمائها وتباهي بمفكريها ومبدعيها وتحفظ الذاكرة الوطنية بإحياء مآثر أبنائها الذين شاركوا في تحقيق أمجادها واخلصوا في رفع مقامها بين الأمم إيمانا بان مآثر أولئك الأعلام المبدعين المصلحين نبراس تستـــضيء به الأمــة في حاضرها ورافد لتحقيق ما تنشد من رقــيّ.
وبيــّن الوزير أن المحتفي به يعد من أبـــرز روّاد الفكر الدّيني المســـــتنير وعلم متميّـــز في تاريخ الزيتونة بل في تاريخ الثقافة التونسية في القرن العشرين .فالشيخ الفاضل عرف بسعة علمه وإلمامه بكل المعارف والآداب والفنون.
وأفاد أنّ الشيخ الفاضل إلى جانب اشتغاله بالعلم والأدب فقد عرف بكونه المناضل المتقدم في صفوف الكفاح من أجل استقلال تونس والنقابي المخلص واحد مؤسسي الاتحاد العام التونسي للشغل.
وقد أهلته كفاءته العالية ومنزلته العلمية والاجتماعية الرفيعة لأن يتولي منصبي القضاء والإفتاء الى جانب التدريس الذي كان شديد التعلـّق به.
وفي ذات السياق أشار الوزير إلى ما عرفت به البلاد التونسية منذ الفتح الإسلامي من تعلّق بكتاب الله الكريم وبالسنة النبوية الشريفة وقيم الاعتدال والوسطية والتسامح والتفتّح. وقد جسّدت رؤى علمائها في التوفيق بين الثوابت ومتغيرات الزمان والمكان وكرّست الوصل بين النقل والعقل وجذّرت النظر العميق والمنهج الصحيح ووعي الحاجـــــة إلى الاجتهاد.
|