مسامرة رمـضان الكبرى: "التربية على القيم ودورها في توازن المجتمع"

مسامرة رمـضان الكبرى: 

"التربية على القيم ودورها في توازن المجتمع"

أشرف السيّد أحمد البوهالي وزير الشؤون الدينية مساء يوم الثـلاثـاء 27 رمضان 1447 هـ الموافق 17 مارس 2026 بمقرّ الوزارة على مسامرة رمـضان الكبرى تـحت عنوان: "التربية على القيم ودورها في توازن المجتمع"وذلك بحضور منظوري الوزارة من إداريين ووعاظ وإطارات مسجديّة وبعض الضيوف المهتمّين بموضوع المسامرة.

وعلى إثر تلاوة آيات بينات من الذّكر الحكيم أمّنها الشيخ محمد خليل بعلوش وأداء النشيد الوطني توجّه السّيد الوزير بكلمة هنّأ فيها الحضور بإتمام فريضة الصّيام والقيام وبقرب حلول العيد وتحدّث عن موضوع المسامرة حيث أكّد أهميّته لدى الجميع وبيّن أنّ الإسلام منذ إشعاع نوره أقرّ مبدأ الأخلاق وحثّ عليها وأنزلها في منزلة أكبر من العبادات وأكثر منها ثوابا ، ولذلك كان الرّسول صلّى الله عليه وسلم "خلقه القرآن".

   وفي حديثه عن توازن المجتمع أوضّح السّيد الوزير أنّ السلوك الفردي والأخلاق الفردية تشكل أخلاق المجتمع بما يجعل منه مؤسّسة تسودها الأخلاق ويطيب فيها العيش ويشعر مواطنوها بالاطمئنان والسكينة والأمان عكس المجتمعات التي تنعدم فيها الأخلاق فإنّه يسودها الفساد والخوف وعدم الاستقرار. 

وحثّ السّيد وزير الشؤون الدّينية الوعّاظ والأئمة على أن تكون التربية على الأخلاق موضوعا للخطب والدروس في الأيام القادمة كما أوصى المؤدّبين على تربية الناشئة على الأخلاق الطيّبة. 

وقدّمت الدّكتورة بيّة سلطاني (عن جامعة الزيتونة) محاضرة عنوانها "التربية على القيم من الأسس القويمة إلى المآلات السليمة" فسّرت فيها مختلف التعاريف اللغوية ومرادفاتها لكلمتي التربية والقيم، واعتبرت أنّ القيم هي مسألة اجتماعية تساهم في ترابط المجتمع وتماسكه وبيّنت أنّ تخلّي الأسرة عن القيام بواجبها وعدم تأمين المدرسة  لوظيفتها المعرفية والمهارية والسلوكية سينجرّ عنه أزمة أخلاق.

 كما بيّنت المتدخلّة أهميّة دور الأسرة والمجتمع في تكوين شخصيّة الطفل وتربيته على الأخلاق وبيّنت خصوصية المنظومة القيميّة الإسلامية وثرائها لأنها مستمدّة من السّنة ومن القرآن الكريم. 

واعتبرت الدكتور بيّة السلطاني أنّ أزمة الأخلاق سببها موت الصّدق واليأس والجهل والروابط النورانية (مصطلح مرتبط بفكر التصوّف) والاستبداد وحصر الهمّة في المنفعة الشخصية مؤكّدة أنّها أزمات تخصّ كل المجتمع الإنساني وليس فقط المجتمعات الإسلامية

وقدّم  الأستاذ خليفة الميلي (ممثل وزارة التربية) محاضرة عنوانها "التربية على القيم من مدرسة رمضان إلى بيداغوجيا القسم مقاربة تكامليّة لبناء الإنسان" استهلّها بقوله أنّ الإنسان يعيش في عالم متحوّل وتتعرّض فيه المنظومة التربوية والأخلاقية لضغوطات كبرى واعتبر أنّ بناء الإنسان أعظم مشروع يمكن أن تنهض به الأمم.

وبيّن أن اختيار مثال صيام رمضان يعود إلى ما يبثه من معايير وقيم  باعتباره مدرسة تربوية متكاملة في تأمين النفس وبناء الضمير الأخلاقي وتساءل هل تقوم المؤسّسات الاجتماعية والتربوية بنفس هذا الدّور الذي يقوم به الصيام؟

وأكّد أنّ غاية التربية لا تنحصر في تخريج أشخاص متعلّمين متفوقين معرفيا فحسب بل في إعداد مواطنين يتحلّون بالصدق والمسؤولية والانتماء واحترام الآخر وأفاد أن الدراسات الحديثة بيّنت حقيقة بيداغوجية ثابتة مفادها أن القيم لا تكتسب عبر التلقين النظري بل عبر الممارسة والتجربة الحياتية وأنّ الطفل يكتسب القيم التي يراها في والديه وفي معلّميه وهو ما يعبّر عنه بالمنهاج الخفيّ معرّجا على أهميّة القدوة التربوية في تشكيل شخصيّته.

وبيّن أن التربية على القيم تواجه جملة من التحديات المعقّدة ومن ضمنها العولمة وكثرة وسائل التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي  بما يجعل التلميذ عرضة لتعدّد المرجعيات القيمية بل وأحيانا تضاربها.

ومن هنا تتأكّد الحاجة إلى ضرورة تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمجتمع من أجل حماية المنظومة القيمية من الأفكار الدخيلة معتبرا أنّ التربية مسؤولية اجتماعية مشتركة.

وعلى إثر نهاية المحاضرتين توجّه الضيوف بمجموعة من التساؤلات والملاحظات والاستفسارات التي تمّت الإجابة عليها من قبل المحاضرين موضّحين خلالها دور الخطاب الدّيني والإعلام ومختلف المؤسّسات في نشر القيم والأخلاق.

وقد أمّن الشيخ سفيان بن صالح (إمام خطيب)  تنشيط الأمسية وإدارة الحوار فيها