الندوة المولدية الدولية في دورتها الـ54 بالقيروان: "مقصد حفظ النفس في السنة النبوية الشريفة"

الندوة المولدية الدولية في دورتها الـ54 بالقيروان: "مقصد حفظ النفس في السنة النبوية الشريفة"
2026-08-20 2026-08-21 ولاية القيروان

الندوة المولدية الدولية في دورتها الـ54 بالقيروان: "مقصد حفظ النفس في السنة النبوية الشريفة"

 

احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف، نظمت وزارة الشؤون الدّينية يومي الخميس والجمعة 20 و21 أوت 2026، بقاعة الاجتماعات الكبرى بمقر ولاية القيروان، الندوة المولدية في دورتها الرابعة والخمسين (54) بعنوان: "مقصد حفظ النفس في السنة النبوية الشريفة"، وافتتحها في اليوم الأول  السيد أحمد البوهالي، وزير الشؤون الدينية، بحضور سماحة مفتي الجمهورية التونسية الشيخ هشام بن محمود، والسّيد ذاكر البرقاوي  والي القيروان. 

وأكد السيد الوزير في كلمته أنّ المولد النبوي الشريف لا يمثل ولادة شخص عادي، بل هو ميلاد أمة بأكملها، مبيناً أهمية طرح الندوة لموضوع المقاصد وربطه بالسيرة المشرفة في شكل مترابط ومتناغم. وأضاف أن المقاصد في الإسلام مكرّسة لمصالح العباد، وتتلخص في الكليات الخمس، والتي منها "مقصد حفظ النفس".

وأشار السيد الوزير في مداخلته إلى أن الله ميّز الإنسان عن بقية الكائنات، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وجعله في مقام أعلى من باقي المخلوقات، ومنحه أمانة التكليف بأن وهب له العقل، وشرع له الشرائع، وأرسل إليه الرسل وعلى رأسهم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، بما يحقق لهذا الكائن المستخلف السلام والأمان. 

وفسّر السيد الوزير أن أهمية حفظ النفس تكمن في أمر الله تعالى بأن يُحفظ الإنسان ماديّاً (من خلال النهي عن الانتحار أو قتل الغير)، وأن يُحفظ معنويّاً (من خلال عدم احتقار الآخرين، أو إشعارهم بالمهانة والذل، وصون كرامتهم البشرية).

من جانبه، عبّر سماحة مفتي الجمهورية في كلمته عن عظيم اعتزازه بالمشاركة في الاحتفاء بهذه المناسبة العطرة، مواصلةً لنهج أعلام جامع الزيتونة المعتزين بذكرى ميلاد الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. كما تحدّث سماحته عن أهمية موضوع الندوة المخصص لحفظ النفس البشرية، معتبراً أن الإسلام نصّ على حرمتها محافظةً على الإنسان الذي استخلفه الله في الأرض بما يمكنه من أداء رسالته على الوجه الأكمل. وبيّن أن مصدري التشريع الإسلامي (كتاب الله وسنة رسوله) ركّزا على هذا المقصد بهدف المحافظة على النفس البشرية وتحقيق أمنها وأمانها، عبر تكريس النصوص والضوابط والقوانين المستمدة من الأبعاد المقاصدية لديننا الحنيف، ومن الأوامر الإلهية، ومن اجتهادات المدارس الفقهية، بما يضمن توفير النماء النفسي والجسدي للإنسان، ويحميه من كل ما يهدد وجوده ويشعره بالطمأنينة.

ورحّب السيد والي القيروان بالضيوف، متمنياً النجاح للندوة وتحقيق الفوائد المرجوّة منها، كما أشار إلى القيمة التاريخية والدّينية العظيمة لمدينة القيروان لدى المسلمين، باعتبارها "رابعة الثلاث" (بعد مكة والمدينة والقدس)، ومهداً لكبار علماء الإسلام وأعلامه.

وشهدت الندوة برنامجاً علميّاً متكاملاً، حيث انطلقت الجلسة العلمية الأولى بعنوان "التأصيل الشرعي لمقصد حفظ النفس"، برئاسة الدكتور البشير عبد اللاوي، وتضمنت ثلاث مداخلات رئيسية هي:

-حرمة النفس البشرية في الخطاب النبوي وأبعادها الحضارية: للدكتور العفيف الصبابطي.

-أسس حفظ النفس ومبادئه في الشريعة الإسلامية: للدكتور محسن بوشمال.

-مقصد حفظ النفس من خلال القرآن الكريم والسّنة النبوية الشريفة: للدكتورة بثينة الجلاصي.

 وتواصلت أشغال الندوة خلال اليوم الثاني بانعقاد الجلسة العلمية الثانية تحت عنوان: "حفظ النفس بين الآليات الشرعية والمنظومة القانونية" برئاسة الدكتور رمزي تفيفيحة، وتضمنت مداخلتين وهي:

- الآليات الشرعية لمقصد حفظ النفس، قدمها الدكتور أمين الحناشي

- مقصد حفظ النفس ودوره في تحقيق الأمن المجتمعي، قدمها السيد سيف بن ساسي.

وتخلل الجلسة نقاش مستفيض ببن الحاضرين والمحاضرين، ليتم اختتامها برفع جملة من التوصيات التي ستعمل الوزارة على تنفيذ الممكن منها.

وفي كلمته الختامية، توجه السيد الوزير بعبارات الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاز هذه الندوة وإنجاحها، وخص بالذكر ولاية القيروان والقائمين عليها، إضافة إلى الأساتذة المحاضرين والحضور الوافدين من مختلف الولايات، كما دعا إلى تعميم الفائدة من الندوة عبر نشر المداخلات العلمية في إصدار خاص، وتقدم بأخلص التهاني بمناسبة المولد النبوي الشريف إلى الجميع.